لا تزال أزمة شركات المقاولات المصرية تعاني من تقلبات السوق خلال الآونة الأخيرة خاصة مع القرارات الحكومية المتسارعة والتى دائما ما تلقي بظلالها على هذا القطاع الهام في الإقتصاد المصري .

القيمة المضافة وتعويم الجنيه وإرتفاع الفوائد كانت ولا زالت أكبر التحديات التى تواجه السوق المصري حالياً في ظل زيادة المعروض من الأعمال في المشروعات المختلفة كالعاصمة الإدارية الجديدة .

طالب مقاولون الحكومة بضرورة تدعيم القطاع الذي يساهم في نمو الإقتصاد الوطني بشكل كبير، بالإضافة إلى زيادة معدلات التشغيل في المشروعات المختلفة خاصة وأن قطاع المقاولات هو القطاع الوحيد بجانب القطاع المصرفي الذي واجه الصعوبات المختلفة خلال السنوات الماضية .

في البداية قال المهندس حسن عبد العزيز رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء أن هناك 5 تحديات رئيسية تواجه قطاع المقاولات بالسوق المصرية خلال الفترة الراهنة.

وأضاف أن أبرز هذه التحديات تتمثل في فروع الأسعار الناتجة عن تعويم الجنيه بجانب تزايد أسعار المحروقات وإرتفاع فوائد القروض البنكية وكذلك تطبيق الضريبة على القيمة المضافة بالإضافة إلى إرتفاع أجور العمالة.

وأشار عبدالعزيز إلى أن القطاع عانى خلال الفترة السابقة من قلة العمالة المدربة بالسوق والتي لا تكفي إحتياجات المشروعات القومية المزمع تدشينها بالدولة خلال المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن شركات المقاولات عانت خلال الأونة الأخيرة من تحقيق بعض الخسائر الناتجة عن فروق أسعار المواد الخام عقب تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية وذلك نتيحة لإختلاف توقيت فتح المظروف الفني المقدم من الشركة وتوقيت بدء العمل في المشروع وما ينتج عن ذلك من إختلاف سعر الدولار.

وأوضح أن المادة 55 من قانون المناقصات والمزايدات تمنع حصول المقاول على فروق أسعار خلال 6 أشهر من بدء تنفيذ المشروع موضحاً تعارضها مع بعض مواد القانون مشيراً الى عقد إجتماعات مع الجهات الحكومية لإعادة صياغتها لتتوافق مع القانون بحيث يتم احتساب فروق الأسعار ربع سنوياً كما نطالب بصرف تعويضات للعقود القديمة.

من جانبه قال المهندس أحمد عفيفي نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى أن منظومة المقاولات المصرية تفتقر لعنصرين أساسيين هما نقص العمالة الفنية المدربة والمؤهلة لتنفيذ مشروعات كبرى، بالإضافة إلى قيام البنوك بدورها التمويلي لدعم هذا القطاع بما يعزز مكانته الداخلية، وبما يهله للمنافسة على مشروعات بالخارج.

وأضاف أن أزمة فروق الأسعار التي تواجهها شركات المقاولات حاليا لا تعد الوحيدة التي تواجه القطاع، ولكن هناك أزمة أكبر تتمثل في التشريعات الحالية التي تخص قطاع المقاولات، والتي تعد معوق أساسي للتنمية واستغلال موارد الدولة، مؤكدا أن البنية التشريعية تعد أساس قوي لقطاع قوي تعول عليه الدولة لتحقيق انطلاقة اقتصادية وتنموية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن القطاع يحارب لعدة سنوات لتطبيق عقد الفيدك، والذي تطبقه وزارة الإسكان مع الشركات العاملة في تنفيذ مشروعات بمنح خارجية، وهو ما يعكس إمكانية تطبيق القانون، لافتا إلى أنه لا يوجد مرونة في تغيير حزمة القوانين الحاكمة لقطاع المقاولات رغم إمكانية ذلك.

وأشار إلى ضرورة التغلب على أي أزمات تواجه قطاع المقاولات بما لا يعطل تنفيذ المشروعات القومية التي تعمل بها تلك الشركات حاليا، وبما لا يحول دون تحقيق مخطططات الدولة التنموية خلال المرحلة المقبلة.

أما المهندس خالد عباس مساعد وزير الإسكان للشئون الفنية فقال أن وزارة الإسكان على درجة عالية من الوعي بالمشكلات الحالية لقطاع الشييد والبناء، خاصة مع ما يمثله هذا القطاع من أهمية ملدوره الفعال في دفع الإقتصاد القومي وتحقيق أعلى معدلات نمو بالناتج الإجمالي المحلي، مؤكدا أن وزارة الإسكان لن تتأخر في إقرار أي قوانين لحل أي مشكلات تواجه شركات المقاولات .

وأضاف أنه عقب قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف فقد سارعت وزارة الإسكان ببحث أبرز التأثيرات الناتجة عن هذا القرار والتي تؤثر على شركات المقاولات، وهو ما دفع وزارة الإسكان لإضافة مدد جديدة على فترات تنفيذ المشروعات تصل إلى 6 أشهر للتيسير على شركات المقاولات

وأوضح أنه تمت الموافقة بشكل مبدئي على قانون تعويضات شركات المقاولات عن فروق الأسعار الناتجة عن ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات عما كان متعاقدا عليه مع جهات الإسناد، ولكن هناك مراجعة قانونية أخيرة للقانون قبل إقراره، لافتا إلى أنه من المقرر مناقشة القانون في الجلسة المقبلة بمجلس النواب تمهيدا لإقرار القانون بشكل نهائي.

وأشار إلى نجاح الوزارة بالتعاون مع وزارة المالية في تعديل المادة 55 من قانون المناقصات والمزايدات، وهو ما يعكس جهود وزارة الإسكان لحل أي مشكلات تواجه قطاع التشييد والبناء.

وقال مساعد وزير الإسكان للشئون الفنية أن الوزارة تسعى بالتعاون مع اتحاد المقاولين لحل كافة مشكلات قطاع المقاولات، لافتا إلى أن الدولة ليس لديها رفاهية سحب الأعمال من المقاول وإعادة اسنادها لمقاول آخر، حتى لا تتعطل مشروعات الدولة القومية التي تسعى للاسراع من وتيرة تنفيذها حاليا.

وأوضح أن هناك نحو 40 ألف عامل وفني يعملون في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وهو حجم فرص عمل معرض للزيادة، حيث يعد هذا المشروع واحدا من حزمة مشروعات قومية تسعى الدولة لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة، والتي تتضمن مشروعات مدينة العلمين الجديدة ومدينة غرب قنا ومدينة أسيوط الجديدة، والتي تعول الدولة عليها لتوفير فرص عمل جديدة خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه طالب المهندس داكر عبداللاه عضو جمعية رجال الاعمال المصريين بحماية شركات المقاولات من سحب المشروعات والتعرض للمزيد من غرامات التاخير نتيجة عدم تفعيل ذلك القرار الهام حتى الان .

وأشار الى ان هناك بعض جهات الاسناد تتعنت فى صرف فروق اسعار لشركات المقاولات  كما ان اتحاد المقاولين بالتعاون مع وزارة الاسكان ومجلس النواب انتهوا من اعداد قانون التعويضات منذ شهور عديدة والكرة الان فى ملعب البرلمان لاقرار ذلك القانون الهام وحل مشكلات شركات المقاولات .

ولفت الى ان القوانين تطبق فقط  فيما يضر بشركات المقاولات ولا يتم النظر الى اقرار او تطبيق  القوانين التى  تضمن حقوق  الشركات وتحد من خسائرها التى نتجت عن الارتفاع الاخير فى اسعار مواد البناء واختلاف تكلفة تنفيذ المشروعات عن عقود المقاولة .

وحذر عبد اللاه من تكرار ازمة تاثير تعويم الجنيه فى 2003 على شركات المقاولات والتى اسهمت فى خسائر فادحة للقطاع وانهيار العديد من الشركات .

وشدد على اهمية تكاتف الجهات الحكومية لحل مشكلات الشركات لضمان استمرار تنفيذ المشروعات القومية وخطة الدولة نحو التنمية والتعمير .