قال المسؤول الأول عن المؤسسة الأوروبية للتسويات والمقاصة "يورو كلير" إن ما تخطط مجموعة السبع له من استخدام الأرصدة الروسية المجمدة فى مصارفها فى إطار "العقوبات المفروضة على روسيا" لدعم أوكرانيا هو أمر غير قابل للتطبيق وسيخلق أسبابا لعدم الاستقرار المالى ورفع مستوى المخاطر فى النظام المالى الأوروبى.

وفي مقابلة خاصة أجرتها معه صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أكد ليفي موستراي الرئيس التنفيذي لمؤسسة (يورو كلير) التي يقع مقرها ببروكسيل، أن ما صدر عن دول مجموعة السبع من أفكار في هذا الصدد "يرقى إلى حد المصادرة المالية غير المباشرة للأرصدة الروسية فى المصارف الأوروبية"، وأنه "إذا وافقت مؤسسة (يورو كلير) على تنفيذ تلك الأفكار عمليا فإن ذلك سيعرضها للمساءلة القانونية".

Aqar

وكشف رئيس (يورو كلير) التنفيذي عن تعرض المؤسسة إلى أكثر من مائة مساءلة قضائية أمام المحاكم الروسية و50 مساءلة قضائية أمام المحاكم الأوروبية من مستثمرين روس حالت العقوبات الدولية المفروضة على النظام المصرفي الروسى دون استردادهم لأرباح وقيم الاستحقاق الخاصة بالسندات الروسية التي بحوزتهم عبر المصارف الروسية وخصوصا بعد شطب روسيا من منظومة التحويلات المصرفية الأوروبية.

تكتسب تصريحات رئيس (يورو كلير) أهميتها مع اقتراب عقد مؤتمر لوزراء خارجية دول مجموعة العشرين التي من بينها دول مجموعة السبعة في البرازيل غدا الثلاثاء، حيث تطرح فرنسا بقوة أفكارا حول إمكانية خلق آلية لتعويض أوكرانيا عما لحق بها من دمار بسبب الحرب الروسية، وهو ما فتح الباب أمام الولايات المتحدة لطرح فكرة آلية استغلال الأرصدة الروسية المجمدة بسبب العقوبات الدولية على موسكو لتوجيهها صوب دعم أوكرانيا.

وتبلغ قيمة الأرصدة الروسية المجمدة لدى المصارف الأوروبية نحو 260 مليار دولار أمريكي منذ نشوب الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022 وهي الأرصدة التي ولدت أرباحا نتيجة استثمارها في السوق المالي العالمي بقيمة 19 مليار دولار تقريبا منذ نشوب الحرب وحتى الآن.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من الداعمين بقوة لأفكار مصادرة الأرصدة الروسية وإعادة توجيهها لدعم أوكرانيا وهي الأفكار التي تروج لها واشنطن لدى حلفائها الأوروبيين في بروكسيل والذين أبدى معظمهم إحجاما عن التعاطي معها لخطورتها على مستقبل العلاقات الروسية الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا اللتان كانتا في مقدمة المتبرئين الرافضين لتلك المقترحات مع التأكيد على موافقتهما على مبدأ "حق الأوكرانيين في الحصول على تعويضات من روسيا: وكذلك رفضت إيطاليا تلك الأفكار الأمريكية.

وقال المسؤول الأول عن المؤسسة الأوروبية للتسويات والمقاصة (يورو كلير) إن ردة الفعل الروسية على تلك الأفكار حال انتقالها إلى حيز التنفيذ الفعلي ستكون شديدة وذات أثر سلبي، فضلا عن عدم وجود مسوغ قانوني تستند إليه (يورو كلير) لتنفيذها، وفضلا عن ذلك فهناك احتمالية كبيرة لأن تهتز الثقة الدولية فى اليورو الأوروبي حال اللجوء إلى أفكار من هذا النوع.

وبحسب (فاينانشيال تايمز)، اقترحت جبهة الرفض الأوروبية للأفكار الأمريكية كحل وسط أن تصدر (يورو كلير) سندات استدانة بضمان الأرصدة الروسية المجمدة يكون متعينا على موسكو بعد ذلك سداد قيمة أرباحها لحملة تلك السندات كبديل عن مصادرة تلك الأرصدة الروسية الهائلة.

تجدر الإشارة إلى أن قيمة استرداد السندات الأوروبية التي تمتلكها روسيا في (يورو كلير) بلغت العام الماضي وحده 4ر4 مليار يورو، وبسبب العقوبات لم يتسلم حائزو تلك السندات من الروس أرباحها عن العام الماضي، ما اضطر (يورو كلير) إلى إعادة استثمارها وتوظيفها، وبلغت أرباح تلك السندات بعد استقطاع الضرائب المقررة في العام الماضي وحده 3.25 مليار يورو وهو المبلغ الذي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى استخدامه كرافعة دعم ومساندة لأوكرانيا.

وتتوقع (يورو كلير) أن تحقق السندات الروسية المودعة في المصارف الأوروبية عائدا قيمته 4ر4 مليار يورو إضافية خلال العام الحالي نظرا لضخامة قيمة الأموال الروسية وارتفاع أسعار الفائدة الأوروبية، وتلك مشكلة اخرى تواجه (يورو كلير) وتضعها أمام فوهة مدفع الغضب والانتقام الروسي.