• الصينيون الأبرز بين المستثمرين الأجانب في السوق الأفريقي.. وشركاتهم وقعت عقود مقاولات بـ 200 مليار دولار في 5 سنوات
  • العمالة والأراضي الرخيصة أبرز مزايا السوق الأفريقي للمطورين.. والمقاولون يواجهون مشاكل في نقل المعدات وتأمين أعمالهم
  • نيجيريا وتنزانيا والكونغو.. الدول الأفريقية الأكثر تأهيلا لتحقيق نمو سريع في العقد الحالي
  • "الأونكتاد": أفريقيا تعطي أعلي معدل عائد علي الاستثمار.. و"صندوق النقد" يتوقع طفرة اقتصادية قريبا في القارة السمراء
  • الحكومة المصرية مطالبة بتوفير المعلومات للمستثمر لتشجيعه علي الاستثمار في أفريقيا.. وتكوين أطر تعاقدية تحفظ حقوقه في الخارج

 

بين عامي 2009 و 2014 أبرم المستثمرون الصينيون عقود مقاولات بنحو 200 مليار دولار تقريبا في قارة إفريقيا، بينما ظل المقاولون المصريون يراقبون السوق الأفريقي طيلة هذه الفترة دون أن يحركوا ساكناً، الأمر الذي نتج عنه تنامي حجم أعمال الصينيين في السوق الأفريقي، وتعاظم علاقاتهم علي مدار الفترة الماضية، في حين تقلصت أعمال الكثير من الشركات المصرية بعد ثورة 25 يناير نتيجة لتراجع حجم الفرص المتاحة بالسوق المحلي وفشلهم في التوصل لسوق بديل يحمل لهم فرصا في الخارج.

Aqar

تلك هي المعادلة التي تعبر عن الفرق بين الفكر الصيني والفكر المصري في التوجه للأسواق الناشئة التي يتوقع الجميع لها مستقبل أفضل، وترسخ للفرق الكبير في قدرة كل من المستثمر المصري والمستثمر الصيني علي التفكير الصحيح واتخاذ القرار المناسب.

فكثير من الشركات المصرية خاصة التي تعمل في قطاع التشييد والبناء ما زالت تنظر للسوق الأفريقي علي أنه سوق غير آمن، لا يحظي بمؤشرات اقتصادية تؤمن لها مستويات ربحية مناسبة، علي الرغم من أن هناك من هم بعيدين جغرافيا كل البعد عن هذا السوق ولكنهم قرروا دون خوف ضخ أموالهم في هذا السوق ويحظون الآن بعوائد لا ينالوها فى اغلب بلدان العالم.

لذا اهتمت "البوابة العقارية" في هذا الملف بتحليل السوق الأفريقي من حيث الفرص والمعوقات التي يتسم بها، حتى تضع للمستثمر المصري سواء المطور أو المقاول توصيفاً صادقاً لهذا السوق يمكنه من اتخاذ قراره المناسب بالاستثمار فيه من عدمه.

 

4 مزايا تجذب "الأجانب" للسوق الأفريقي

 

تقوم  العديد من شركات التشييد والبناء والتطوير العقارى حول العالم  بالاستثمار فى العديد  من الدول الإفريقية، وتتوزع اعمال هذه الشركات  على  اعمال البنية التحتية  وبعض اعمال التطوير العقاري، ويأتى ذلك الاستثمار من خلال رؤية الشركات لمستقبل الاستثمار الواعد فى  افريقيا    ففرص الاستثمار فى افريقيا متعدده وذلك لحاجة القارة السمراء لمزيد من النمو  الاقتصادى الذى يواكب النمو الكبير فى  عدد سكانها وتوفير فرص عمل  لهذا العدد السكانى الضخم الذى وصل لاكثر من مليار نسمة وإخراج دولها من دائرة الفقر وتحتاج الدول الافريقية المزيد من الاستثمار في مشروعات البنية التحتية  كالطرق والصرف الصحى  كما ان عملية التكامل التى تهدف اليها معظم الدول الافريقية وخاصة الدول الصغيرة  تجعل  عملية تشييد البنية التحتية اكثر اهمية  ومن ثم  تضفوا عليها  طابع التنافسية مما يزيد من حجم المشروعات فى هذه الدول.

كما انه من المعلوم  انه كلما تاخرت الدول عن ركب التقدم  كلما اشتدت حاجاتها الى استثمار  كبير فى بنيتها التحتية لكى تقوم بعملية تشغيل اكبر وتوظيف لمواردها ولطاقتها البشرية حتى تحقق النمو المنشود .

ومن هذا المنطلق فان اتجاه  الشركات  للاستثمار فى قطاع التشييد والبناء  يرتكن  الى دلائل سوقية قوية تعود على الشركات بعائد استثمارى كبير، ويمكننا إجمال هذه الدلائل والمزايا التي يتسم بها السوق الأفريقي في اربع مزايا رئيسية.

1- اتساع السوق الاستهلاكي

تتسم القارة الأفريقية باتساع الشريحة الاستهلاكية فيها ، وخاصة الطبقة المتوسطة التي تمثل القوة الاستهلاكية الأكبر علي مستوي العالم ، حيث ذكر الاتحاد الأفريقي أن هذه الطبقة وصلت في القارة السمراء لنحو 400 مليون نسمة في العام الماضي، وهذا الأمر يمثل ميزة تنافسية كبيرة للسوق الأفريقي من حيث مدي توافر الطلب الاستهلاكي وقوته وتوقع اتجاهه في المستقبل.

حيث أصبح ضعف الطلب الاستهلاكي في العديد من الدول المتقدمة والنامية سبب إقلاع المستثمرين عن التوجه إليها، وخاصة فيما يتعلق بأنشطة القطاع العقاري وقطاع التشييد والبناء، حيث أن الزيادة السكانية الكبيرة التي يقارب معدلها 3% سنويا تمثل حافز قوي لنمو الطلب علي منتجات القطاع العقاري في المستقبل، كما أن تحسن اقتصاديات هذه الدول يؤكد علي وجود النقود القادرة علي تمويل هذا الطلب في المستقبل.

2- ريادة قطاع التشييد والبناء

يعد قطاع التشييد والبناء هو القطاع الرائد في الاقتصاديات الأفريقية بصفة خاصة والاقتصاديات النامية بصفة عامة ، ويعود هذا الأمر لأكثر من عامل ، الأول يتعلق بتوفير البيئة المواتية لنمو هذا القطاع في ظل الحاجة الكبيرة إليه لتهيئة البنية التحتية في هذه الدول الأفريقية الصاعدة ، بما يمثل فرص عمل مربحة للكثير من الشركات التي تعمل بهذا القطاع.

بينا العامل الثاني يرتبط بتوفير هذا القطاع مدمجا في قطاع التطوير العقاري أحد الاحتياجات الأساسية لمختلف سكان القارة السمراء وهو الاحتياج للسكن ، حيث تشير الاحصائيات إلي زيادة حجم الطلب علي العقارات بالقارة السمراء بمقدار 10 مليون وحدة سنويا، في ظل تطور الحاجة للزواج والسكن.

3- اتجاه افريقيا للصعود الاقتصادي

حيث كشف صندوق النقد الدولي في تقرير حديث له عن أن السوق الأفريقي سيشتمل علي 70% من الدول الأكثر نموا خلال العقد الحالي، ورشح خاصة دول نيجيريا والكونغو وكينيا وتنزانيا وروندا، مؤكدا أن هذه الدول ستلعب دورا كبيرا في النمو العالمي خلال الفترة المقبلة ، وستشهد طفرة اقتصادية غير مسبوقة في غضون سنوات معدودة، الأمر الذي يؤكد علي قرب الانطلاقة الاقتصادية والصعود للاقتصاديات الأفريقية ويجعل من الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية فرصة مربحة للغاية في المستقبل.

وفي نفس السياق مع هذه المؤشرات المتفائلة بشأن مستقبل الاستثمار بالسوق الأفريقي فقد اتجه تقرير الامم المتحدة  للتجارة والتنمية  ( الاونكتاد ) إلى الإشارة بأن السوق الإفريقي يقدم اعلى عائد  على الاستثمار الاجنبى المباشر وبدرجة تفوق  جميع مناطق العالم.

4- أسعار تنافسية للعمالة والأراضي

تعد الأراضي والعمالة مدخلات انتاج رئيسية في قطاع المقاولات وقطاع التطوير العمراني بما يجعل من درجة توافر هذين العنصرين وتكلفة الحصول عليهما مؤشرا هاما في تقييم جدوي الاستثمار في أي سوق حول العالم من عدمه.

ويتسم السوق الأفريقي بتوافر هذه المدخلات بأسعار تنافسية حيث تتميز السوق الأفريقي وخاصة في دول جنوب الصحراء بالاتساع الشديد للأراضي المتاحة للاستثمار الأمر الذي ينعكس علي تكلفة الحصول عليها ويجعلها في متناول المستثمر الصغير قبل الكبير، كما أن تكلفة الحصول علي العمالة مدنية نسبيا وتمثل ميزة تنافسية هامة للمستثمرين في السوق الأفريقي مقارنة بالأسواق الأخري الأمر الذي ينتج عنه في النهاية رفع مؤشرات الربحية للأعمال الاستثمارية والانتاجية في السوق الأفريقي، وتحسين معدلات نموها في المستقبل.

 

3 معوقات تعترض طريق المطور والمقاول المتجه لـ"القارة السمراء"

 

ومع ذلك الواقع المليئ بالفرص الاستثمارية إلا أن الطريق إلى أفريقيا به العديد من المعوقات التى تعرقل المستثمر المصري  للدخول الى السوق الافريقي سواء اتجه للعمل في مجال المقاولات أو في قطاع التطوير العقاري، وهذه المعوقات يمكن إجمالها في 3 معوقات رئيسية.

1- ارتفاع تكلفة مواد البناء

تعتمد الدول الأفريقية علي استيراد أغلب مواد البناء من الخارج نظرا لأن الصناعات القائمة علي مثل هه النوعيات من المنتجات تعتبر صناعات ثقيلة تحتاج لرؤوس أموال ضخمة وهي غير متوطنة بالشكل الكافي بالسوق الأفريقي.

ونتيجة لهذا الاستيراد الخارجي المكثف تتجه حكومات هذه الدول الأفريقية لفرض رسوم جمركية عالية نسبيا علي هذه المنتجات المستوردة الأمر الذي يترتب عليه زيادة كبيرة في تكلفة الحصول علي مواد البناء بالسوق الأفريقي، بما ينتج عنه ارتفاع تكلفة الانتاج بالنسبة للمقاول والمستثمر العقاري في السوق الأفريقي وبالتالي التأثير نسبيا علي هامش أرباحه في ظل مرونة الطلب السعرية العالية علي العقارات في هذا السوق الناشئ.

 

2- اضطراب الأمن في بعض المناطق

تتسم العديد من البلدان الأفريقية باضطراب الأمن في بعض من مناطقها ، وذلك نتيجة لتنوع الفئات المشكلة للسكان وتعدد الأديان والمعتقدات وظهور بعض العنصرية.

وهذه الاضطرابات تؤثر بالسلب علي رأس المال خاصة الأجنبي الذي يتسم بأعلي درجات الحساسية للاضطرابات الأمنية ويفضل عدم التوجه إلي السوق الذي لا يتوافر العنصر الأمني فيه بنسبة 100% مهما كانت المكاسب التي يمكن جنيها من وراءه.

وقد شهدت البلدان الافريقية علي مدار فترات طويلة مضت اضطرابات أمنية وصلت إلي درجة الحروب الأهلية الأمر الذي نتج عنه تدمير الكثير من الاستثمارات وتشريد ملايين السكان والقضاء علي البنية التحتية في هذه البلدان.

 

3- صعوبة النقل وارتفاع نفقاته

تتسم خطوط الشحن الملاحى والبرى والبحرى في افريقيا بأنها ليست بالكثيرة وتكلفتها عاليه مما يجعل نقل المعدات والالات بالأمر الصعب والمكلف علي المستثمر والذى يؤثر على استثمار الشركات خاصة الشركات المتوسطه فى الدول الافريقية .

وتحتاج الدول الافريقية إلي مزيد من الاصلاحات والاستثمارات اللوجستية لتحسين شبكة الطرق فيها، وتهيئة عملية نقل البضائع سواء علي صعيد التجارة الداخلية بداخل هذه الدولة أو التجارة الخارجية بينها وبين بعضها البعض أو بينها وبين دولا أخري.

 

"الطريق الى افريقيا" يبدأ من الحكومة.. و"الشركات" مطالبة بدور مكمل

ومع كل هذه المعوقات الا انها قد يتم تجاوزها اذا ما نظرنا الى حجم العائد على الاستثمار فى افريقيا فتوجد العديد من الحلول لهذه المعوقات والتى قد تسهل عملية الاستثمار وذلك من خلال عدة حلول ومقترحات اهمها أن تقوم الحكومة بتقديم كافة اشكال الدعم الفنى واللوجيستى لكل ما يحتاجه المستثمر عن اسواق افريقيا وذلك من خلال السفارات المصرية فى الدول الافريقية والبعثات التجارية فيها فان اهم مايحتاجه المستثمر فى قطاع العقارات والتشييد والبناء  معرفة نوعية العقود المستخدمة بين جهات الإسناد والشركات  المنفذة، ومدى توافر المواد الخام اللازمة للبناء وأسعارها وجودتها، وكذلك المعدات وسعرها وتكلفة إيجارها أو شحنها من مصر، وكيفية ضمان شركة المقاولات الحصول على مستحقاتها وفي الأزمنة المتفق عليها، وهل القانون يلزم جهة الإسناد بدفع تعويض عن التأخير في صرف المستحقات وقيمتها وفق فترات التأخير والحصول على إيضاح وافٍ عن النظام الضريبي .

دور الدعم السياسي

كما ان  توفير الدعم السياسي  مع  الحكومات الافريقية لدفع عملية الاستثمار وازالة القيود الادارية والتمويلية وتخفيض القيود الجمركية وذلك من خلال عضوية مصر الفعالة  فى التكتلات الاقتصادية الافريقية خاصة الكوميسا بجانب اتفاقيات التجارة الحرة بين مصر والعديد من دول القارة ، ويعتبر ذلك  من اهم الحلول للدخول الى السوق الافريقي حيث ان  دخول المستثمر المصري لاى سوق مرهون بالاطار السياسي  والاقتصادى الفعال .

ومع معاناة الشركات المصرية من ضعف مهارة العمالة المصرية وعدم قدرتها على المنافسة والتنفيذ بدقة وسرعة عالية  يجب على الحكومة ان تسعى جاهدة الى عمل برنامج وطنى  للتدريب العمالة والوصول بالعمالة المصرية الى اعلى درجات التدريب حتى تستطيع ان  تنافس فى الاسواق العالمية .

دور قطاع الأعمال

الا ان حل المشكلة لا يقع جملة على عاتق الحكومة فالشركات المصرية والتى يعتبر السواد الاعظم منها  شركات متوسطة لا تستطيع ان تواجه المنافسة الشديدة فى الاسواق الافريقية خصوصا أن الشركات الصينية والتى بها حجم اصول كبير للغاية يستطيع أن ينفذ المشروع فى اسرع وقت وبدقة كبيرة لذا ينبغى على الشركات المصرية أن تسعى إلى انشاء شركة لتاجير الآلات والمعدات وذلك لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة  كما أن الاتجاه نحو تحالفات كبرى بين الشركات المصرية يزيد من قوتها وتنافسيتها .